أبو الليث السمرقندي

529

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

السلام - وصاح بهم صيحة واحدة فماتوا كلهم ، ويقال : قد أتتهم النار فأحرقتهم فذلك قوله تعالى : قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ أي : وحدوا اللّه ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قد ذكرناه قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ يقول : قد أتيتكم بعلامة نبوتي وهي الناقة كما قال اللّه تعالى : هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً أي علامة لنبوتي لكي تعتبروا وتوحّدوا اللّه ربكم فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ يقول : دعوها ترتع في أرض الحجر وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ يقول : لا تعقروها فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وهو ما عذبوا به . قوله عز وجل : وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ أي : بعد هلاك عاد وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ يعني : أنزلكم في أرض الحجر تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً وذلك أنه كانت لهم قصور يسكنون فيها أيام الصيف ، وقد اتخذوا بيوتا في الجبل لأيام الشتاء ، فذكرهم نعمة اللّه تعالى . فقال : اذكروا هذه النعم حيث وفقكم اللّه حتى اتخذتم القصور في سهل الأرض واتخذتم البيوت في الجبال . فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ أي نعم اللّه عليكم وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ أي : لا تعملوا في الأرض بالمعاصي . قوله عز وجل : قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا قرأ ابن عامر وقال الملأ بالواو . وقرأ الباقون بغير واو أي قال الملأ الذين تكبروا عن الإيمان من قومه وهم القادة للذين استضعفوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بصالح أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ يعني : أتصدقون صالحا بأنه مرسل من ربه إليكم قالُوا يعني : المؤمنين إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ أي : مصدقون به قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ أي : من رسالة صالح فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ أي : عصوا وتركوا أمر ربهم وأبوا عن طاعته . ثم التوحيد ويقال : فيه تقديم . ومعناه عتوا عن أمر ربهم وعقروا الناقة . وروي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أنه قال إنهم عقروا الناقة ليلة الأربعاء في عشية الثلاثاء فأهلكهم اللّه في يوم السبت . وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا أي : بما تخوفنا به من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ يعني : إن كنت رسول رب العالمين فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ أي : الزلزلة ويقال : صيحة جبريل كما قال في آية أخرى فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ [ الحجر : 83 ] ويقال : أخذتهم الزلزلة ثم أخذتهم الصيحة . ويقال : النار فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ أي : صاروا في مدينتهم ومنازلهم ميتين ، لا يتحركون وأصله من الجثوم . ويقال : أصابهم العذاب بكرة يوم الأحد فَتَوَلَّى عَنْهُمْ فيه تقديم وتأخير أي : حين كذبوه خرج من بين أظهرهم وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ أي دعوتكم إلى التوبة وحذرتكم العذاب وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ أي : لا تطيعون الداعين . ويقال : إنما قال ذلك بعد إهلاكهم . قال على وجه